العلامة المجلسي

398

بحار الأنوار

أسبوعه حتى أدخله إلى دار جنب الصفا ، فأرسل إلي فكنا ثلاثة ، فقال : مرحبا يا ابن رسول الله ، ثم وضع يده على رأسي وقال : بارك الله فيك يا أمين الله بعد آبائه يا أبا جعفر . إن شئت فأخبرني وإن شئت فأخبرتك ، وإن شئت سلني وإن شئت سألتك ، وإن شئت فأصدقني وإن شئت صدقتك ، ( 1 ) قال : كل ذلك أشاء ، قال : فإياك أن ينطق لسانك عند مسألتي بأمر تضمر لي غيره ، ( 2 ) قال : إنما يفعل ذلك من في قلبه علمان يخالف أحدهما صاحبه ، وإن الله عز وجل أبى أن يكون له علم فيه اختلاف ، قال : هذه مسألتي وقد فسرت طرفا منها ، أخبرني عن هذا العلم الذي ليس فيه اختلاف من يعلمه ؟ قال : أما جملة العلم فعند الله جل ذكره ، وأما ما لابد للعباد منه فعند الأوصياء ، قال : ففتح الرجل عجرته ( 3 ) واستوى جالسا وتهلل وجهه ، وقال : هذه أردت ولها أتيت ، زعمت أن علم مالا اختلاف فيه من العلم عند الأوصياء ، فكيف يعلمونه ؟ قال : كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمه إلا أنهم لا يرون ما كان رسول الله يرى ، لأنه كان نبيا وهم محدثون ، وإنه كان يفد إلى الله جل جلاله فيسمع الوحي وهم لا يسمعون ، فقال : صدقت يا ابن رسول الله سأتيك بمسألة صعبة ، أخبرني عن هذا العلم ماله لا يظهر كما كان يظهر مع رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : فضحك ( 4 ) أبي عليه السلام وقال : أبى الله أن يطلع على علمه إلا ممتحنا للايمان به ، كما قضى على رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصبر على أذى قومه ولا يجاهدهم إلا بأمره ، فكم من اكتتام قد اكتتم به حتى قيل له : " اصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين " وأيم الله أن لو صدع قبل

--> ( 1 ) من صدق الحديث : أنبأه بصدق . ( 2 ) أي لا تخبرني بشئ يكون في علمك شئ آخر تلزمك لأجله القول بخلاف ما أخبرت كما في أكثر علوم أهل الضلال فإنه يلزمهم أشياء لا يقولون بها ، وقيل : المراد : أخبرني بعلم يقيني لا يكون عندك احتمال خلافه ، فقوله عليه السلام : علمان أي احتمالان متناقضان ، أو المراد : لا تكتم منى شيئا من الاسرار والله يعلم . منه طاب ثراه . قلت : أو المعنى : أخبرني بما أردت ظاهره وما لم تهم فيه . ( 3 ) في نسخة . عجيرته ، أي طرف العمامة التي رد على وجهه . تهلل وجهه أي تلأ تلأ . ( 4 ) فضحك عليه السلام لما رأى أنه تجاهل عنها وهو عالم بها .